الشيخ إمام موسيقار تركت أغانيه أثرًا دائمًا في الثقافة العربية، بشكل أساسي من خلال شراكة فنية مع الشاعر أحمد فؤاد نجم، وكذلك من خلال تعاونه مع أكثر من ٣٥ شاعرًا، من بينهم فؤاد قاعود، آدم فتحي، زين العابدين فؤاد، محمود الطويل، وسيد حجاب. غنّى الشيخ إمام عن المقاومة، حلم الثورة على الأوضاع الظالمة، الحرية، والانتماء، غالبًا بروح من السخرية والتهكم في تناول أمور جسيمة وخطيرة. صوته جسّد بقوة احساس الناس بما ألم بهم، ودأب يدعو المستمعين إلى الغناء، والنهوض، ومقاومة الظلم. لم يكن غريبًا أن تُستدعى أغانيه إلى المخيلة الجماعية خلال الربيع العربي، في مصر وتونس ولبنان و عبر العالم العربي
بدأت رحلة الشيخ إمام من شقة صغيرة في القاهرة، مع الشاعر أحمد فؤاد نجم، حيث جذبت أغانيهما وتعاونهما الفني حلقة صغيرة من الأصدقاء، وتحولا تدريجيا إلى ظاهرة. كما يقول إمام متذكرا تلك الأيام الأولى، "و إحنا بنعمل، كان ييجي صديقنا سعد الموجي يأتي يحضر اللحن ثم بعد ذلك جاء معه اخر، ثم جاء اخر، ثم جاء اخر، وبدات الاغاني تخرج من نطاق البيت الى الشارع ثم بدات تسجل بعد ان كانت تسمع
8:16 الدقيقة
اكتسبت أغاني الثنائي زخمًا مع بدء صحفيين مثل فهمي حسين بالكتابة عنهما، مما أدى إلى اتساع صدى أغانيهما إلى ما هو أبعد من دائرتهما المباشرة. جاءت نقطة التحول في عام ١٩٦٨ عندما قدّما حفلًا في نقابة الصحفيين في القاهرة، وُصف بأنه "انفجر كالقنبلة". لم يُرسّخ هذا الحدث سمعتهما كصوتين ناقدين ضد الرواية الرسمية فحسب، بل مثّل أيضًا بداية انتشار موسيقاهما على نطاق واسع. وعقب هذا الحفل، بدأت تسجيلات أغانيهما تُهرَّب خارج مصر
يعود صعود وانتشار أغاني نجم وإمام إلى السياق الذي وُلدت فيه الأغاني وطبيعة العمل الفني. بالنسبة للسياق، بدأ عملهما في لحظة تاريخية فارقة عقب هزيمة ١٩٦٧ وأثرها المدوي على مصر والعالم العربي. وعلى مدى العقود التالية، أصبحا صوت للحركات الاجتماعية، رافعين مطالب المساءلة والعدالة، ومشيرَين بأصابع الاتهام إلى الفساد، ودفعا في كثير من الأحيان أثمانًا باهظة من سنوات حياتهما قضياها في السجون.
أما عن طبيعة العمل الفني، لا تقتصر خصوصية الأغاني على الجمال الفني أو حملها لرسائل تلقى صدى لدى الجمهور، بل تخلق أيضًا تجارب فنية فريدة من خلال أداء إمام الإبداعي والطابع التشاركي للغناء. مزج إمام بين "الإنشاد، والوعظ أو صيحات الحماس والإعجاب الخطابية، وهمسات الاستنكار، وإيماءات اللوم [i] والتقريع،وكانت تجربة الأغاني تشاركية بطبيعتها، تخلق إحساسًا قويًا بالرفقة والانتماء والتضامن الجماعي "
كما قالت بووث عن أغاني نجم وإمام: "هذا شعر لا يُراد أن يُسمع في صمت، ولا أن يُقرأ بشكل فردي في المقام الأول، بل قُصد به الاستجابة الجماعية والمشاركة"
تعالوا وانضموا إلينا في نادي الشيخ إمام لسماع الشعر وغناء الأغاني، لا في صمت ولا بشكل فردي، بل بمشاركة جماعية مع الآخرين، لخلق مساحة تشاركية ومجتمع ينتمي إليه الجميع.
إذا أردتم معرفة المزيد عن إمام ونجم تصفحوا مكتبتنا الرقمية في أثر الإمام
[i] فؤاد زكريا، "حول ظاهرة الشيخ إمام"، مجلة الفن والفكر المعاصر ١٥٣ (١٩٩٥): ٧٠–٧٧
[ii]ماريلين بووث، "الانفجار في السبعينيات: أحمد فؤاد نجم، الشيخ إمام، وجماليات سياسة شبابية جديدة"، في كتاب "أقول كلامي بصوت عالٍ" (مؤسسة الأمير كلاوس، 2008)